397

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

وهو بين الغلو والتقصير

نعم وبيان كون دين الإسلام وسطا بين الغلو والتقصير مثال ذلك غلو النصارى في عيسى، النصارى غلوا في عيسى حتى جعلوه إلها، وقالوا: ابن الله هذا غلو قابلهم اليهود جَفَوْا وقصروا حتى قالوا: إن عيسى ابن زنا والعياذ بالله.
دين الإسلام وسط بين هؤلاء وهؤلاء، لا يقولون بقول اليهود ولا بقول النصارى بل يقولون: هو عبد الله ورسوله، نعم.
ومثال ذلك أيضا: شخص يغلو في العبادة ويرهق نفسه في فعل النوافل، وآخر يفرط في العبادة، ويضيعها فلا يصوم لله ولا يصلي. دين الإسلام وسط وهو الإتيان بالعبادة كما أمر الله من غير إرهاق ولا تفريط.
والأدلة على تحريم الغلو من الكتاب قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ .
ومن السنة حديث الرهط الذين سألوا عن عبادة رسول الله ﷺ في السر فتقالُّوها فقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ أنكر عليهم، وقال: (لكني أصوم وأفطر وأنام وأقوم وآكل اللحم وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) . نعم.

1 / 403