739

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وبعث كذلك إِلَى المقوقس ملك، أو عظيم القبط رجلًا واحدًا، ولنفرض أنهم رجلين، فهذا لا يؤثر، فقد بعث النبي ﷺ معاذًا إلىاليمن ثُمَّ أبا موسى الأشعري وهم آحاد ولم يصل العدد إِلَى حد التواتر، وقد كَانَ يأتي إِلَى النبي ﷺ الرجل مثل عامر بن الطفيل الدوسي ومثل ضمام الذي قال أنا ضمام أخو بني سعد بن بكر، فسأل النبي ﷺ عن التوحيد والإيمان ثُمَّ رجع وأنذر قومه وبلغهم.
وكثير من هَؤُلاءِ الصحابة الذي كَانَ يذهب الواحد منهم ويعود إِلَى قومه ويبلغهم عن النبي ﷺ، وكذلك أهل المدينة كيف دخلوا في الإسلام، هل أرسل لهم النبي ﷺ عدد التواتر؟
إنما بعث إليهممصعب بن عمير ﵁ رجلًا واحدًا أدخلهم في الإسلام حتى أنهم استقبلوا النبي ﷺ بالأحضان من أول يوم وصل المدينة، وإذا به سيد المدينة، وحاكمها المطلق، فآمنوا واهتدوا وهم أفضل الأمة بعد المهاجرين بدعوة رجل واحد.
فدعوى من يقول: إن العقيدة لا تؤخذ عن الخبر الواحد دعوى واضحة البطلان، ومن ذلك ما يقول به كثير من النَّاس اليوم، الذين يردون بعض الأحاديث الصحيحة، كحديث الذباب فيجدر بنا أن نتنبه إِلَى خطورة هذه القضية: بعض النَّاس قد يكونون إسلاميين أو دعاة أو ما أشبه ذلك، ولكنهم منحرفون في هذه القضية ولا يضرنا ذلك ومن ذلك ما راج من بدعة إنكار آحاد السنة وبالذات حديث الذباب الذي صح عن النبي ﷺ أنه قَالَ: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء) فردوا هذا الحديث مع أنه حديث صحيح ثابت عن النبي ﷺ وَقَالُوا: إن العلم يثبت أن هناك ميكروبات، فكيف يردونه؟

1 / 739