735

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

أما نَحْنُ فإننا نعتقد أن عيسى كلمة الله كما أخبر الله ﷾ في قول الملائكة لمريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [آل عمران:٤٥]، وكما جَاءَ أيضًا في الحديث الآخر الصحيح (وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إِلَى مريم وروح منه)، وسمي بالكلمة: لأنه وجد بكلمة من الله، فالله ﷿ قال له: كن، فكان إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:٥٩] فليس عيسى هو نفس كلمة الله ﷿ ولكن لأنه وجد بالكلمة، فأطلقت عليه الكلمة، وليس هو نفس ذات الكلمة، فهو خارج عن العادة في الخلق، فالعادة أن يُخلق النَّاس من أم وأب إلا أن آدم خلقه الله ﷿ لأنه أول الخلق من غير أم ولا أب، وخلق المسيح من أم بلا أب، فهذا مثل هذا من حيث أنه وجد بكلمة من الله ﷿ وليس بالعادة والسنة الإلهية التي جعلها الله ﷾ في كل مولود.
فالنَّصَارَىتقول: إن عيسى هو نفس الكلمة، وعيسى الذي هو كلمة الله هو بشر من ناحية، وهو إله من ناحية أخرى، فاتحد الناسوت باللاهوت، أي: اتحد عنصر الناسوت الإنسي البشري باللاهوت وهو العنصر أو الأقنوم الإلهي، فتركب منهما عيسى ﵇، ولذلك يقول النَّصَارَىكما في الأناجيل وكما يرددونه في الإذاعات: إن المسيح لمَّا ركبَ في الزورق هو وطائفة من أصحابه، فهاج بهم الموج، فخافوا من الغرق، فكان عيسى لمَّا خاف من الغرق في الحالة الناسوتية -أي: أنه بشر مثل البشر خاف أن يغرق- وبعد قليل قال عيسى ﵇ للزورق: اهدأ فهدأ البحر وهدأ الزورق ونجا هو وأصحابه، فَقَالُوا: في هذه الحالة كَانَ يتكلم باسم الحالة اللاهوتية.

1 / 735