732

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

والقول الرابع قول طائفة من الأشعرية الكلابية أنه مشترك بين اللفظين؟ والفرق بين قول السلف وقول الكلابية أنه مشترك بين اللفظ والمعنى، أن السلف يقولون: إنه يتناول اللفظ والمعنى معًا بدون انفصال: فإذ قال متكلم كلمة فإنه قال بحرف وصوت مع المعنى الذي يقصد ذلك المتكلم معًا بلا انفصال بينها، لكن هَؤُلاءِ يقولون هو مشترك بين اللفظ والمعنى، أي: يطلق عَلَى مجرد الألفاظ أنها كلام ويطلق عَلَى المعنى الواحد أنه كلام بخلاف مذهب السلف فإن الكلام يطلق عَلَى الاثنين، ولا يطلق عَلَى مجرد الكلام النفسي كلامًا في مذهب السلف ولا العقلاء جميعًا إلا إذا جَاءَ مقيدًا كَانَ تقول: تكلمت في نفسي فنفهم منه أنك أسررت شيئًا في نفسك ولكن لم تبح به.
القول الخامس: يروى عن أبي الحسن الأشعري أنه مجاز في كلام الله حقيقة في كلام الآدميين.
قَالَ المُصنِّفُ ﵀:
[وأما من قال إنه معنىً واحد، واستدل عليه بقول الأخطل:
إنَّ الكلامَ لفِي الفؤادِ وإنَّما جُعْلِ اللسانُ عَلَى الفؤادِ دليلًا
فاستدلال فاسد، ولو استدل مستدل بحديث في الصحيحين لقالوا: هذا خبر واحد، ويكون مما اتفق العلماء عَلَى تصديقه وتلقيه بالقبول والعمل به.
فكيف وهذا البيت قد قيل: إنه موضوع منسوب إِلَى الأخطل وليس هو في ديوانه.
وقيل: إنما قَالَ: " إن البيان لفي الفؤاد"، وهذا أقرب إِلَى الصحة.
وعلى تقدير صحته عنه فلا يجوز الاستدلال به، فإن النَّصارَى قد ضلوا في معنى الكلام وزعموا أن عيسى ﵇ نفس كلمة الله، واتحد اللاهوت بالناسوت أي شيء من الإله بشيء من الناس؛ أفيستدل بقول نصراني قد ضل في معنى الكلام ويترك ما يعلم من معنى الكلام في لغة العرب؟!
وأيضًا: فمعناه غير صحيح إذ لازمه أن الأخرس يسمى متكلمًا لقيام الكلام بقلبه، وإن لم ينطق به، ولم يسمع منه، والكلام عَلَى ذلك مبسوط في موضعه، وإنما أشير إليه إشارة.

1 / 732