729

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وأيضًا: القول بأن الله خلق كلامه في الملك نفس الشيء أو في الهواء أو في أي شيء آخر كما يقوله بعضهم.
ثم يرد عليه أيضًا بحجة عقلية قوية وهي: أنكم يا كلابية منأشعرية وماتريدية تقولون: إن القرآن معنى واحد: الخبر والأمر والنهي والاستفهام كله واحد.
وقلنا كما سبق أن هذا الكلام معناه أنّ قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:٣٢] مثل قوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ [النساء:٤٣] وهذا غير معقول؛ لكنهم يقولون: إنَّ معنى ذلك واحد، إن عُبِّرَ عنه بالعربية كان قرآنا، أو بالعبرانية كان تواره، أو بالسريانية كان إنجيلًا إلى آخر ما يفصلون في كتبهم.
فيقال: ما الذي سمع موسى ﵇ من ربه ﷿ لما كلمه؟
إن قالوا: سمع جميع كلام الله؛ لأنه معنى واحد لا يتجزأ ولا يتبعض، فهذا واضح البطلان؛ لأنه إنما سمع بعضه.
وإن قالوا: سمع البعض.
قلنا: إذًا قد أقررتم أنتم بالتبعيض وبالتعدد، فقد ناقضتم أنفسكم، وهذا اعتراف منكم بأن قولكم: "إنه معنى واحد لا يتبعض ولا يتعدد قائم بالنفس" باطل، ثم نقول: هل سمع موسى ﵇ كل ما في نفس الله ﷾، فإن قالوا نعم فهذا باطل؛ لأنه ﷾ لا أحد يحيط بعلمه أبدًا فعلمه ﷾ فوق إدراك كل إنسان. والله ﷿ إذا كلَّم إنسانًا، فإنما يُكلمه بشيء قليل جدًا بالنسبة كلامه ﷿ الذي لو كان البحر مدادًا له لنفد البحر بل تنفد سبعة أبحر قبل أن تنفد كلماته ﷾، فإذًا موسى سمع شيئًا قليلًا جدًا من كلام الله ﷿، وعلى قولكم: إنه معنى في النفس هل يفهم جميع المعاني أي: كل ما في نفس الله ﷿ يفهمه أو يعلمه إنسان يكلمه الله ﷿؟! هذه الأمثلة براهين وحجج واضحة تدل على بطلان مذهبهم.

1 / 729