724

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وأما الأنعام فإن الإنزال يفصل عَلَى معنيين:
الأول: إنزال النطفة من الذكر إِلَى رحم الأثنى.
الثاني: عند ولادة المولود، فينزل من الأعلى إِلَى الأسفل، وهذا المعنى وارد في الأنعام، حتى في الحديد، والذي يبدوا أن الراجح في نظري -والله تَعَالَى أعلم- أن الإنزال: إنزال جميع النعم أي أن الله ﷾ يمتن علينا بإنزال جميع النعم التي ينعم بها علينا فعامة الرزق منزل من عند الله ﷾: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا [يونس:٥٩] وأمثال ذلك وَيُنزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا [غافر:١٣] الرزق عمومًا، سواء المطر أو الأنعام أو الحديد، وغير ذلك.
فالفضل كله من عند الله ﷿، وخزائن ذلك عنده ﵎: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:٢١] وينزل ذلك متى يشاء، وأين يشاء ﷾ فعلى هذا فالحديد مما أنزل الله ﷾ من خزائنه، وكذلك الذهب والفضة وسائر أنواع الخيرات من الزروع والحرث والأنعام، أما كيفية الإنزال فالله ﷾ أعلم بها، فهو ينزلها كما يشاء ومنها ما نعرفه بأسباب المشاهدة، كما نرى نزول المطر من السحاب، ومنها ما لا نعرفه، لكننا نستيقن ونعلم أنه جل شأنه هو الذي ينزل هذه الخيرات، فإن قيل لماذا اختص الحديد والأنعام بالإنزال إذا كانت كلها منزلة؟ فالجواب: أنه قد ورد الإنزال بالكل كما في هذه الآية: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وإن أفرد الله ﷾ أو خص شيئًا ما بالإنزال فهذا فيه زيادة فضل، وتأكيد لهذا الشيء، لأن الحديد أساس من أساسيات حياة الإِنسَان في القديم والحديث.

1 / 724