722

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

أما ما يدل عليه القُرْآن والسنة؛ بل الفطرة السليمة والعقول القويمة فإنها تدل عَلَى علو الله ﷾. وليس هذا موضع التفصيل فيه؛ لكن الموضع موضع عرض الشبهة التي وقعت عندهم. قالوا: إن إنزال القُرْآن لا يعني علو الله ﷿، ولا يعني أنه غير مخلوق، إنما هو كإنزال الحديد في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا الْحَدِيد [الحديد:٢٥] وإنزال الأنعام في قوله تعالى: وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر:٦]، وقالوا وإنزال المطر والأنعام والحديد لا يستلزم جهة العلو
وهنا بدأ الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- يفصل في الرد عليهم فنبه عَلَى أن هناك فرقًا واضحًا بين الإنزال هنا والإنزال من عند الله، كما في الآيات التي مرت معنا) >تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ * قُلْ نزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [النحل:١٠٢] قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه [القصص:٤٩] فإنزال القُرْآن يأتي بعده (من) الجارة ويأتي بعدها ما يدل عَلَى أنه من عند الله: إما بلفظ الجلالة أو صفة من صفات الله ﷾ فالقرآن لم يأتِ فيه مجرد الإنزال المطلق، إنما هو إنزال مقيد بأنه من عند الله ﵎
وأما إنزال المطر فإنه جَاءَ في القُرْآن مقيدًا بحرف الجر "في" في ثلاثة مواضع في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:٤٨] وقوله: أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [الواقعة:٦٩] وقوله: وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا [النبأ:١٤] وهذه الآيات لو تأملناها لوجدنا
أن العلو فيها واضح والسماء تطلق ويراد بها معنيان:

1 / 722