678

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

لا يمكن هذا أبدًا، فالإمام أبو حنيفة ينص عَلَى أن الله كلم موسى ﵇ كما هو في القرآن، ويقول الماتريدي: إن الله يخلق صوتًا في الهواء فيسمعه المخاطب فيقول هذا كلام الله، فيقول المُصْنِّف ردًا عليه: أين الدليل عَلَى أن الله خلق الصوت في الهواء؟ من كَانَ منكم حاضرًا من أهل الكلام عندما كلَّم الله ﵎ موسى حتى تقولوا إن الله خلقه في الهواء! فهذا من التحريف والقول عَلَى الله بغير علم ومن الافتراء عليه ﷾.
فيقولون: لم يكن متكلمًا ولكن حدث له الكلام بعد ذلك، فيقول المصنف: إن هذا الكلام من أبي حنيفة هو رد عَلَى أُولَئِكَ لأنه قَالَ: إنه القُرْآن كله كلام الله ﷾، ثُمَّ ذكر أنه كلم موسى بكلامه الذي هو له صفة وذكر أن الله تَعَالَى متصف بهذا الكلام في الأزل، وأنه يتكلم متى شاء كيف شاء، فهذا هو الرد عَلَى من يقول: إنه حدث له الكلام بعد أن لم يكن متكلمًا تَعَالَى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
فاتضح بذلك أن كلام الإمام أبو حنيفة موافق لما عليه أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ وكذلك الإمام أبو جعفر الطّحاويّ وهو الذي رجحه هنا، وأن بقية الأقوال مرجوحة.
الرد على من زعم أن أبا حنيفة قال: (لفظي بالقرآن مخلوق)
أما قول الإمام أبو حنيفة ﵀ في قوله: (القرآن كلام الله) حيث قَالَ: (لفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابتنا له مخلوقة، وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق) فهذه الكلمة لا بد أن تشرح وأن يعقب عليها؛ لأن الإمام أَحْمَد ﵀ قَالَ: (ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي. ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع) والإمام أبو حنيفة يقول هنا: (لفظي بالقرآن مخلوق) .

1 / 678