فإنه لا بد أن يكون الناظم أو المتكلم أحدهما، فإما أن يكون جبريل هو الذي نظمه ورتبه وقاله، أو مُحَمَّد ﷺ، وهذا لا يمكن أبدًا؛ بل هو يدل عَلَى أن كلًا من جبريل ومُحَمَّد ﷺ ما هما إلا رسول، والذي تكلم به وقاله بهذا الترتيب المعروف المقروء هو الله ﷾، لكن جبريل بلَّغه من الله إِلَى مُحَمَّد ﷺ، ومُحَمَّد ﷺ سمعه من جبريل ثُمَّ بلغه إلينا.
فهذا رَسُول من الله إِلَى مُحَمَّد ﷺ، ورَسُول الله مُحَمَّد ﷺ واسطة بيننا وبين جبريل ﵇، فالذي تلقاه من الله ﷿ أمين حفظه لم يزد فيه ولم ينقص، وإلا لحصل له الوعيد الذي توعد الله به في سورة الحاقة، وفي سورة الإسراء وغيرهما.
فإذًا الإضافة هنا للتبليغ كما قال المصنف، لأنه لو أحدثه أحدهما أو تكلم به أو نظمه لامتنع أن يكون الآخر محدثًا وناظمًا له.