655

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ويُردُّ عليهم أن الأخطل إنما قال: (إن البيان لفي الفؤاد) .
وثانيًا: لاعبرة بقول الأخطل ولا بغيره في أمر من أصول الدين.
ويقولون: الكلام على معنيين: الكلام النفسي، أي: ما تنويه في نفسك أنت وتريده من المعاني والألفاظ التي تخرجها، فقالوا في حق كلام الله ﷿: إن المعاني التي في نفس الله ﷾ غير مخلوقة، لأنه من المُحال أن يحل في ذاته تعالى شيء من المخلوقات أو شيء من المحدثات، فيكون محلًا للحوادث، وأما الكلام المقروء المتلو المتعبد به المكتوب في المصاحف المحفوظ في الصدور فإنه مخلوق، هذا موجز لمذهب الأشعرية الذي هو في الأصل، مذهب عبد الله بن كُلاِّب الذي جاء به كمذهب وسط بين أهل السنة وبين المعتزلة، وراج هذا المذهب عند المتأخرين كثيرًا.
وكان من أول من ذكر الإستدلال بقوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة:٤٠] وقال: إن معناه أن الذي عبر عن هذا الكلام هو: محمد ﷺ أو جبريل هو القاضيأبو بكر الباقلاني المتوفي سنة (٤٢٥) هـ، أو في أوائل القرن الخامس، إمام المذهب الأشعري، الذي أسس معظم القواعد المتبعة الآن، وانتشرت مؤلفاته في المغرب والمشرق، لأنه كان مالكي المذهب فانتشر مذهب الأشعرية في المالكية، وعلى هذا نص ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الإمام الأشعري قال: إن المذهب إنما راج وانتشر في أول القرن الخامس، لانتشار كتب القاضي ابن الطيب الباقلاني سنة (٤١٠هـ) .

1 / 655