650

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ولو كَانَ هذا الكلام بدا من غير الله لكان قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات:٢٤] صدقًا إذ كل من الكلامين عندهم مخلوق قد قاله غير الله وقد فرقوا بين الكلامين عَلَى أصلهم: أن ذلك كلام خلقه في الشجرة، وهذا كلام خلقه فرعون، فحرفوا وبدلوا واعتقدوا خالقًا غير الله وسيأتي الكلام عَلَى مسألة أفعال العباد إن شاء الله تَعَالَى] اهـ.
الشرح:
إن شبهة من يقول: إن كلامه هو ما يخلقه في غيره بينة البطلان وقولهم: إن خطاب الله لموسى ﵇ هو أن الله خلق الكلام في الشجرة والشجرة هي التي خاطبت موسى ﵇ ويستدلون بقوله تعالى: نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ [القصص:٣٠] وقد نبه المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أنه يجب عليهم أن يتأملوا السياق من أوله ثُمَّ ما بعدها ليعلموا من هو المتكلم حقيقة، لأن أول الآية فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ [القصص:٣٠] والنداء هو الكلام عن بعد، فنودي موسى ﵇ من شاطئ الوادِ الأيمن، فسمع موسى النداء من الشاطئ من عند البقعة المباركة من عند الشجرة فأنت عندما تقول: ناديت فلان من البيت. هل معنى ذلك أن البيت هو الذي ناداه؟ فالله تَعَالَى نادى نبيه موسى ﵇ من تلك البقعة من الشجرة -أي من عند الشجرة- فـ"من" هنا تسمى ابتداء الغاية أي منها ابتداء أو سماع النداء إِلَى موسى ﵇.

1 / 650