640

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فمثلًا نقول: إن علم عبد الله، هل يمكن أن يكون علمه شيئًا مستقلًا بذاته وعبد الله شيئًا مستقلًا بذاته ويكون علمه في الخارج لا يمكن ما دام أنه منسوبًا إليه موصوفًا به، فإن الصفة لا تكون مستقلًا منفصلًا عن ذاته ولو أن المعتزلة تأملوا حقيقة في هذه الحجة لوجدوا أنها ملزمة وأنه ليس لهم وراءها أي شبهة، لكن القضية ليست قضية إقناع ولا حجة، هذه هي مشكلة الأنبياء مع أممهم، ومشكلة الدعاة مع المدعوين، ومشكلة أهل السنة مع المبتدعة دائما في كل زمان ومكان.
فالمسألة مسألة عناد واستكبار وتمرد وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل:١٤] فمهما جاءتهم من الآيات وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا [الأنعام:٢٥] ومهما نوظروا به من الحجج فإنهم لن يهتدوا وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [الحجر:١٥،١٤] فمهما يعطون: إن فتحت لهم في الأرض أنفاقًا فمشوا فيها، وإن عرج بهم في السماء، ولو رأوا الجنة والنار؛ لقالوا سحر محمد أعيننا فرأينا أشياء ثم لما ذهب عنا السحر ذهب ما كنَّا نرى، ليس هناك مجال لأن يقتنع من لم يرد أن يهتدي.
فمن لم يوطن نفسه على الاقتناع، وعلى قبول الحق فإنه لن يقتنع، ومن طمس الله بصيرته، وأعماها عن الحق، فإنه لن يقبل، ولهذا لم يقبل بشر، ولم يقبل المأمون نفسه بعد أن سمع هذه الحجة وبعد أن رأى كيف انقطع بشر واستيقن من كلام الإمام الكناني فاستمر في الأمر وأمر أتباعه بأن يأخذوا الناس بقوة الحديد والنار، وأن يعذبوا ويمتحنوا العلماء واحدًا واحدًا؛ لكي يقولوا راغمين صاغرين: إن القرآن مخلوق وإلا فالويل والعذاب الشديد لمن لم يقر بذلك.
ثم قال المصنف ﵀:

1 / 640