638

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فقال له الإمام الكناني: يلزمك واحدة من ثلاث، أي: لا بد لك أن تقر بواحدة من ثلاثة أمور قال ما هي؟
قال: إما أن تقول: إن الله خلق القرآن في نفسه، وإما أن تقول: إن الله خلق القرآن في غيره، وإما أن تقول: إن الله خلق القرآن مستقلًا بنفسه، أي: أنه مخلوق آخر، فقال بشر: أقول خلقه كما خلق الأشياء كلها.
فهو يعلم أنه إذا التزم واحدة منها، فإن الجواب سيكون ضده، فحاد عن الجواب ولم يواجه، ولهذا سمى الإمام عبد العزيز الكناني كتابه كتاب الحيدة؛ لأنه كل مرة يمسك بشرًا ممسكًا قويا فيحيد بشر عن الجواب ويمتنع وينقطع فيضطر المأمون إلى أن يتدخل ويقول: أجب أنت يا عبد العزيز فإن بشرًا قد انقطع وأفحم وحاد عن الجواب.
فقال له عبد العزيز: إن التزم أن الله خلق القرآن في نفسه فهذا محال لأنه قد جعل الله محلًا للمخلوقات تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا فهم ينكرون صفات الله ﷿ بدعوى أن الله لا يكون محلًا للحوادث بزعمهم، فهم ينفون عن الله تعالى صفة الغضب والرضا والنزول والاستواء، ويقولون: إننا إذا أثبتناها فقد جعلنا الله محلًا للحوادث، فينفون هذه الأمور عن الله! فكيف يقولون: خلق القرآن في نفسه إذًا: قد جعلوه محلًا للحوادث فقال: هذا محال.

1 / 638