635

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فقال المأمون: اشرح أنت هذه المسألة ودع بشرًا فقد انقطع.
فقال عبد العزيز: إن قال خلق كلامه في نفسه فهذا محال؛ لأن الله لا يكون محلًا للحوادث المخلوقة، ولا يكون منه شيء مخلوقًا.
وإن قال خلقه في غيره، فيلزم في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره، فهو كلامه فهو محال أيضًا؛ لأنه يلزم قائله أن يجعل كل كلام خلقه الله في غيره هو كلام الله.
وإن قال خلقه قائمًا بنفسه وذاته، فهذا محال لا يكون الكلام إلا من متكلم، كما لا تكون الإرادة إلا من مريد ولا العلم إلا من عالم ولا يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته، فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقًا علم أنه صفة لله.
هذا مختصر من كلام الإمام عبد العزيز في الحيدة.] اهـ.
الشرح:
حدثت مناظرة بشر المريسي مع عبد العزيز الكناني في عهد المأمون بعد أن ظهرت بدعة القول بخلق القرآن وأراد المأمون ومن تبعه من الجهمية والمعتزلة أن يرغموا الأمة به.
والأمر -كما سبق- بدأ بالتدرج حتى اقتنع المأمون في الأخير باستخدام القوة وتعذيب من لم يعترف بأن القرآن مخلوق، ومن ذلك ما جرى للإمام أحمد ﵀، ومع أن الإمام أحمد لم يدرك المأمون ولم يناظره لأن الإمام أحمد حمل إلى المأمون وتوفي المأمون والإمام أحمد في طريقه إليه، وكانت المناظرة قبل أن يأخذ المأمون الأمة بالعزيمة والقوة ويرغمها إرغامًا.
ولهذا كان الكناني حُرًا في مناظرته، بشكل لم يتوفر للإمام أحمد مثل ما جرى للكناني، فالإمام عبد العزيز بن يحي الكناني المكي المتوفي سنة ٢٤٠هـ مشهور بتلمذته على يد الإمام الشافعي وتتلمذ على سفيان بن عيينة ومن كان متتلمذًا على يد الشافعي وسفيان -وهما من خيار السلف ومن أئمة أهل السنة والجماعة - فلا غرابة أن تظهر فيه هذه القوة في المناظرة وفي الحجة والبرهان.
وأما مُنْاظره فهو المبتدع الضال بشر بن غياث المريسي وقد سُئِلَ عنه الإمام أحمد فقال كان أبوه يهوديًا.

1 / 635