623

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ولكن ما ذكره بعد ذلك واضح، وهو مثلًا قول الله ﵎: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ ِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [آل عمران:٧٧] فنفى الله ﵎ التكليم عن أُولَئِكَ القوم الذين يشترون بآيات الله وبعهده وأيمانهم ثمنًا قليلًا عقوبة لهم، وبين أن معناه أنه لا يكلمهم كلام تكريم، وإلا فإنه يقول لهم: اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:١٠٨] فيكلمهم، لكن لا يكلمهم كلام تكريم.
من أدلة تكليم الله ﷿ لمن يشاء من خلقه
لو قلنا عن الله تعالى: إنه لا يتكلم بالكلية، لاستوى في ذلك الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا، والذين يعلمون الصالحات من الأَنْبِيَاء والصديقين.
ويدل عَلَى ذلك الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البُخَارِيّ ﵀ وهي أحاديث كثيرة كما ذكر المُصْنِّف هنا أن النبي ﷺ قَالَ: ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ".
ويقول لهذا المؤمن: ألم أعطك ألم أغفر لك؟ فيكلمه ﷾ حين يدنيه منه بكلام التكريم، وهذا يختلف عن الكلام الذي هو من جنس كلامه لأهل النَّار والعياذ بالله الذين لا يكلمهم، بمعنى: أنه لا يكلمهم كلام رضى، وإنما كلام الإهانة والسخط اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:١٠٨] .

1 / 623