617

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

هذه الشبهة التي تلازمنا دائمًا في عدة أبحاث؛ فنجدهم في الرؤية يقولون: يلزم من رؤية الله أن يكون جسمًا، وأن يكون مقابلًا، ويلزم منه أن يكون منفعلًا سُبْحانَ اللَّه!
كل هذه شبهة واحدة يكررونها جميعًا فيلزمون ربهم ﵎ بما يلزمون به المخلوق، فهم يقيسون عَلَى ما يرون من هذا المخلوق العاجز الضعيف الكليل، الذي لا يستطيع أن يتكلم أو ينطق إلا بالوسائل التي جعلها الله ﵎ له، والذي نردُّ به عليهم دائمًا هو أن كلام الله يليق بجلاله ﵎، ولا يشبهه أحد من خلقه لا في كلامه ولا في غير ذلك من صفاته ويقول المُصْنِّف إن أبا جعفر الطّحاويّويّ صرح بنفي الكيفية عندما قَالَ: [إن القُرْآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولًا] فأشار إِلَى أن الكيفية التي تتخيلها أو تتوهمها عقول البشر منفية عن الله ﵎.
ثُمَّ قال المصنف: (قولًا) وكلمة قولًا هنا مهمة، فالإمام أبو جعفر الطّحاويّويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لما قال قولًا إنما يؤكد عَلَى حقيقة القول، وأن القُرْآن الذي هو كلام الله: هو هذا المتلو أو المسموع أو المحفوظ المكتوب بين الدفتين وليس الكلام المخفي وهذا احتراز جيد من الإمام ابن أبي العز ﵀ عندما نبه إِلَى هذه الكلمة، لأنه سبق أن قلنا: إن بعض الماتريدية شرح العقيدة الطّحاويّويّة عَلَى أساس أنهم حنفية والإمام أبو جعفر الطّحاويّ ﵀ حنفي، فأولوها بما يوافق مذهبهم، لكن الإمام ابن أبي العز ﵀، هنا إذا مرت به كلمة حاسمة في الموضوع لا تحتمل التأويل أكدها ليرد عليهم، ولذلك يقول المُصْنِّف [أتى بالمصدر المعرف للحقيقة تأكيدًا، كما أكد الله تَعَالَى في التكليم بالمصدر المثبت للحقيقة النافي للمجاز الذي يقطع أي احتمال في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:١٦٤]] .

1 / 617