581

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وإذا قلنا لهم: إن الآيات والأحاديث في كلام الله ﷾ أنه كلم الملائكة قبل أن يخلق آدم وكلم آدم وكلم موسى وهذا كله كلام الله.
قالوا: لا، هذه مخلوقات أي أن القُرْآن مخلوق خلقه الله.
وَقَالُوا: إنما قلنا ذلك حتى ننزه الله أن يكون محلًا للحوادث فننفي عنه الكلام مع أن الله ﷾ قد بين لنا في بيان أجلى وأوضح من الشمس أنه ﷾: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:١١] وكان عَلَى هذا البيان النبي ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم، فليس كلامه ونظره ورضاه ورحمته ونزوله كنظر المخلوقين ورضاهم ورحمتهم ونزولهم ليس كمثله شيء أبدًا، ولم يكن له كفوًا أحد أبدًا.
وإذا أثبتنا لله ﷾ ما أثبته لنفسه، فإننا لا نُثبِتُ له ما هو في حق المخلوقات من الأعراض، أو الحوادث، أو الأحوال، أو التغيرات، ومن فهم ذلك فإنما الفساد جاءه من قبل عقله وفهمه، وليس من نصوص الكتاب والسنة أبدًا بالإضافة إِلَى أن أصل قضية إثبات وجود الله بهذه الطريقة التي سلكوها نَحْنُ في غنى عنها وعن استيراد كتب الفلسفة وترجمتها وفي غنى عن الرد عَلَى الفلاسفة المنكرين لوجود الله بالرد عَلَى منهج الفلاسفة الذين يثبتونه علة تامة لا صفاتَ لها عَلَى الإطلاق، كُلُّ هذا الكلام نَحْنُ في غنى عنه لأن الله ﷾ قد بعث محمدًا ﷺ بالنور وبالهدى التام المستبين.

1 / 581