525

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فهذا هو تصديق قول النبي ﷺ: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) ثُمَّ تلا مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا [الزخرف:٥٨] الآية، والذي ضربوه جدلًا هو عيسى ﵇: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [الزخرف:٥٧،٥٨] الآية، ولما ذهب ابن عباس ﵁ إِلَى الخوارج ليناظرهم وليقيم عليهم الحجة قالوا: لا تسمعوا لكلام ابن عباس فإنه من قريش وإن الله ﷿ يقول: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وهذه حقيقية؛ لأن قريشًا أُوتوا الجدل، ولهذا جادلوا النبي ﷺ جدالًا طويلًا، لكنهم في الإسلام أصبحوا قوة للدعوة، وإلزامًا للخصم بهذا الدين.
وهَؤُلاءِ القوم الذين اصطفاهم الله بأن جعل هذا النبي ﷺ منهم، وجعل لغتهم هي اللغة التي نزل بها القرآن، وكفار قريش يعلمون أنه لا مقارنة، ولا وجهة للنسبة بين عيسى ﵇ وبين آلهتهم، ولكنهم يجادلون النبي ﷺ: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [الأنبياء:٩٨]

1 / 525