508

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وأمثال هذه المصائب والبلايا التي هي السبب في انحطاط الْمُسْلِمِينَ، وذلك أن يأتي الأمر من الله أو من رسوله ﷺ فيوقف تنفيذه لآراء البشر أو لأهواء الناس، والأصل أن كل أحد دونه ﷺ فإنه يجب أن يخضع وأن يلتزم لأمر الرَّسُول ﷺ قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول ولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:٧] وهذا هو الأولى والأجدى فإن المسلم لا يكون مسلمًا حقًا إلا إذا التزم بالعمل به وبتنفيذه، حتى من لم يعمل فإنه يجب عليه أن يلتزم بالعمل، أما أن يقول: ندع العمل به نهائيًا؛ لأنه يخالف كذا وكذا، أو يقول: يمكن أن نعمل به بعد أن نأخذ رأي فلان؛ فإن معنى ذلك -عياذًا بالله- أن ثُمَّ إله غير الله ﷿ يستدرك عليه، وبهذا نجد الجرأة البالغة عَلَى الله ورسوله.
فحياة الْمُسْلِمِينَ في كل مكان أصبحت تقوم عَلَى هذه الأمور إما ظاهرة وإما خفية، فأين المسلم الذي إذا قلت له: هذا حرام يقف عند النهي؟ أو أن هذا فيه حديث لعله ما بلغك، قال رَسُول الله ﷺ كذا فيقف. أين هذا في الأمة الإسلامية؟
وبعض النَّاس إذا قلت له قال الله ورسوله، قال لك: بلاد الغرب يفعلون كذا والقوانين تقول كذا، والمجلس الفلاني يقول: كذا، والقضية لم تعرض عَلَى كذا؛ سُبْحانَ اللَّه! فيعارضون أمر الله وكلام رسوله ﷺ بهذه المحقرات، فلازم ذلك أن كلام رَسُول الله ﷺ إما أنه غير ملزم لهم، إذًا فهم لم يدخلوا في دين الله ولا آمنوا بالرسول، لأنهم يقولون: نؤمن به بعد أن يثبت لنا شيء آخر وكأنه شرط مفقود للإيمان بالرَّسُول ﷺ.

1 / 508