500

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

قال أبو جعفر الطّحاويّ ﵀:
[ولا تثبت قدم الإسلام إلا عَلَى ظهر التسليم والاستسلام]
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[هذا من باب الاستعارة، إذ القدم الحسي لا تثبت إلا عَلَى ظهر شيء، أي: لا يثبت إسلام من لم يسلِّم لنصوص الوحيين، وينقاد إليها، ولا يعترض عليها ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه.
روىالبُخَارِيّ عن الإماممُحَمَّد بن شهاب الزهري ﵀ أنه قَالَ: من الله الرسالة، ومن الرَّسُول البلاغ، وعلينا التسليم، وهذا كلام جامع نافع.
وما أحسن المثل المضروب للنقل مع العقل، وهو: أن العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد، بل هو دون ذلك بكثير، فإن العامي يمكنه أن يصير عالمًا ولا يمكن للعالم أن يصير نبيًا رسولًا، فإذا عرف العامي المقلد عالمًا فدل عليه عاميًا آخر، ثُمَّ اختلف المفتي والدال، فإن المستفتي يجب عليه قبول قول المفتي دون الدال، فلو قال الدال: الصواب معي دون المفتي لأني أنا الأصل في علمك بأنه مفت، فإذا قدمت قوله عَلَى قولي قدحت في الأصل الذي به عرفت أنه مفت، فلزم القدح في فرعه! فيقول له المستفتي: أنت لمَّا شهدت له بأنه مفت ودللت عليه شهدت له بوجوب تقليده دونك، فموافقتي لك في هذا العلم المعين لا يستلزم موافقتك في كل مسألة، وخطؤك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو أعلم منك، لا يستلزم خطأك في علمك بأنه مفتٍ، هذا مع علمه أن ذلك المفتي قد يخطىء] اهـ.
الشرح:

1 / 500