490

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

لكن يأتي أُولَئِكَ النَّاس الذين يتكلفون ويخوضون فيما لا علم لهم به، فيضيعون الأعمار عَلَى أنفسهم وعلى النَّاس فيما لا فائدة منه، مثل: معرفة فرعون؟! واسم أخي يوسف الأكبر والأصغر؟ ومقدار الدراهم التي بيع بها يوسف، وسد ذي القرنين أين يوجد في الشرق أو الغرب؟ ومتى عاش قبل موسى أم بعده؟ أمور متكلفة والفائدة التي منها لا تتجاوز بأي حال من الأحوال تصحيحًا لمعرفة من المعارف التي قيمتها لا تتقدم عَلَى معرفة الأمور الجلية، التي تنقص كثيرًا ممن خاضوا في هذه الأمور؛ مثل أمور التوحيد، والفرائض التي فرضها الله وأمثالها، فهذا أيضًا من الخطأ في منهج دراسة القُرْآن الكريم وفي أخذه وتلقيه، فيجد الإِنسَان من الأقوال العظيمة والخلافات الكثيرة، في مسائل لو أغفلت وأغلقت تمامًا ما نقص شيء، ولسنا بحاجة إِلَى بحثها أصلًا.
ولهذا يجب أن نمتثل قول النبي ﷺ: (فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إِلَى عالمه) ولا حاجة إِلَى إضاعة الأعمار وإلى الجدل في كتاب الله ﷾ دون نتيجة.
الجدال والمراء مدعاة إلى القول على الله بغير علم
لهذا عقب المُصْنِّف بقوله: [ولا شك أن الله قد حرم القول عليه بغير علم] ولما كَانَ الجدال والمراء والخوض والتكلف فيما لا تدركه العقول؛ موصلًا إِلَى الافتراء عَلَى الله والقول عليه بغير علم، عقب المُصْنِّف ببيان ذلك فقَالَ: ولا شك أن الله قد حرم القول عليه بغير علم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأعراف:٣٣] وكثير من النَّاس يجتنبون الفواحش الظاهرة مثل (الزنى -السرقة- شرب الخمر) لكن يغفلون عن الفواحش الباطنة.

1 / 490