473

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فإذا كنا قد أبطلنا دلالة العقل فإنه لا يصلح أن يكون معارضًا للنقل؛ لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شيء من الأشياء، فكان تقديم العقل موجبًا عدم تقديمه عَلَى القاعدة العكسية التي قلناها، يقول المُصنِّفُ ﵀: [تقديم العقل يوجب عدم تقديمه ... إلى أن قَالَ: [لزم أن لا يكون العقل دليلًا صحيحًا وإذا لم يكن دليلًا صحيحًا لم يجز أن يتبع بحال فضلًا عن أن يقدم فصار تقديم العقل عَلَى النقل قدحًا في العقل] بل هو كما قلنا قدح في العقل والنقل معًا وبهذا نخلص إِلَى أنه لا بد من تقديم النقل ولا بد من تجريد المتابعة ولهذا عقب المُصنِّفُ ﵀ عَلَى هذا الكلام بالنص الذي هو منقول في أصله؛ وقريب من حروفه من مدارج السالكين لـ ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
يقول الإمام مالك إمام دار الهجرة ﵀ ورَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: (أو كلما جاءنا رجل ألحن بحجته من الآخر أخذنا بقوله وتركنا ما نزل به جبريل عَلَى مُحَمَّد ﷺ إذا جعلنا الدين مرتهنًا بالجدل والآراء والحجج والبراهين العقلية، فإنه لا بد أنه كلما أتانا رجل ألحن بالحجة ممن قبله، نترك ما نزل به جبريل عَلَى مُحَمَّد ﷺ ونأخذ بكلام هذا أو ذاك، فإذا كَانَ لدينا المنهج الواضح، فلنتمسك به، وندع تلك الآراء، وتلك الجدليات جميعًا.

1 / 473