468

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

الجواب الصحيح أن يقول له: أنت أصبت عندما دللتني عليه، ولكنك أخطأت عندما عارضت ما عنده من العلم بكلامك، فكونك أصبت بالدلالة عليه لا يعني أنك تحكم في كل شيء يقوله الشيخ! وإلا لو كَانَ كذلك لم يجتمع النَّاس عَلَى الشيخ ولم يأخذوا العلم منه وأنت موجود، فلنرجع إليك ولنأخذ منك العلم ما دمت أنت واقف بالباب وكل من أتى بمسألة من عند الشيخ قلت له: اعرضها عليَّ فإن وافقت عليها وإلا ردها لأنني أنا الذي دللتكم عليه! وهذا كلام -بلا شك- فاسد.
هذا أقرب وأوضح الأمثلة في مسألة التعارض الذي يزعمونه بين النقل وبين العقل.
وقد عُرف صدق الأَنْبِيَاء صلوات الله وسلامه عليهم بالفطرة السليمة، فكل ذي لب من خلق الله يرى نبيًا ويسمع ما عنده من البينات يؤمن بأن هذا النبي صادق، وكل من كَانَ لديه عقل سليم من العرب -مثلًا- وسمع آيات من كتاب الله فإنه يوقن بأن هذا لا يمكن أن يقوله بشر بأي حال من الأحوال.
إذًا: بهذه الآلة التي أعطانا الله إياها وهي الفهم والعقل عرفنا صحة النقل، وميزنا بين مُحَمَّد ﷺ عبد الله ورسوله وبين مسيلمة الكذاب والأسود العنسي حتى عندما قيل للرجل: لماذا تتبعونمسيلمة وتعلمون أنه عَلَى الكذب؟ قَالَ: كذاب اليمامة خير من صادق مضر! فقد شهد النَّاس بصحة نبوة النبي ﷺ وصحة الدين الذي جَاءَ به، ولكن للأهواء أو الحظوظ الدنيوية أو لأي أمرٍ من الأمور لم ينقادوا.
وبهذا يتضح أن هذه الآلة التي أعطانا الله إياها بعد أن أثبتت صحة الدليل النقلي - الوحي من القُرْآن والسنة -لم يبق إلا أن نسلم لما في الوحي.

1 / 468