455

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وإن كَانَ النقل غير صحيح فلا يصلح للمعارضة، فلا يتصور أن يتعارض عقل صريح ونقل صحيح أبدًا، ويعارض كلام من يقول ذلك بنظيره، فيُقَالَ: إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم النقل؛ لأن الجمع بين المدلولين جمع بين النقيضين، ورفعهما رفع النقيضين، وتقديم العقل ممتنع؛ لأن العقل قد دل عَلَى صحة السمع ووجوب قبول ما أخبر به الرَّسُول ﷺ، فلو أبطلنا النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل ولو أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضًا للنقل؛ لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شيء من الأشياء، فكان تقديم العقل موجبًا عدم تقديمه، فلا يجوز تقديمه، وهذا بين واضح، فإن العقل هو الذي دل عَلَى صدق السمع وصحته، وأن خبره مطابق لمخبره، فإن جاز أن تكون الدلالة باطلة لبطلان النقل، لزم ألا يكون العقل دليلًا صحيحًا، وإذا لم يكن دليلًا صحيحًا لم يجز أن يتبع بحال، فضلًا عن أن يقدم، فصار تقديم العقل عَلَى النقل قدحًا في العقل.
فالواجب كمال التسليم للرَسُول ﷺ، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن يعارضه بخيال باطل، نسميه معقولًا، أو نحمله شبهة أو شكًا أو نقدم عليه أراء الرجال وزبالة أذهانهم فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحد المرسِل بالعبادة، والخضوع والذل والإنابة والتوكل.

1 / 455