يقول المصنف ﵀: [فكيف إذا حف بكلامه ما يدل على أنه إنما أراد حقيقتة وما وضع له كقوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:١٦٤] وقوله هذا لا يمكن أن يحتمل أن يكون مراده الكلام النفسي أو أنه خلق الكلام في الشجرة، والشجرة خاطبت موسى كما تقول الأشعرية وغيرهم من المؤولة.
فعندما تقول: قابلت فلانًا مقابلةً فإنه لا يمكن أن يكون بالتلفون ولا بالبريد، فإنك قد أتيت بالفعل وأتيت بالمصدر لتؤيد ذلك وتؤكده وعليه تكون قد نفيت أي احتمال، كذلك نصوص الصفات، فقول النبي ﷺ: (إنكم ترون ربكم عيانا ً كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب)، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون المراد منه: إنكم ترون نعمة الله، وفي الحديث الآخر: (كما ترون هذا القمر) فأشار بإشارة حسية إلى شيء معروف لدى جميع المخاطبين، حتى يفهم أقل الناس تفكيرًا ونظرًا وبهذا يتضح أنه لا يحتمل المعنى الذي ذهبت إليه الفرق التي تنفي رؤية الله سواء كانت المعتزلة أو الجهمية أو الإباضية أو أي فرقة من فرق الضلال.
يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:
[فهذا مما يقطع به السامع فيه بمراد المتكلم، فإذا أخبر عن مراده بما دل عليه حقيقة لفظه الذي وضع له مع القرائن المؤكدة كان صادقًا في إخباره وأما إذا تأول الكلام بما لا يدل عليه ولا اقترن به ما يدل عليه فإخباره بأن هذا مراده كذب عليه، وهو تأويل بالرأي وتوهم بالهوى] اهـ.
الشرح: