إذًا فالدليل عَلَى نبوة النبي براهين وبينات وأدلة كثيرة ليست محصورة في الخارق الذي يسمونه معجزة، وهى كما أن النبي ﷺ وضع أصبعه في الماء ففاض، وأعطى سمرة السهم ووضعه في بئر الحديبية ففاضت البئر، وأنه انشق له القمر أو نحو ذلك.
هذه ليست الدليل الوحيد، والدليل عَلَى أنه نبي من عند الله ﷿؛ بل يعرف بالقرائن والأحوال، ومن رأى حياته وسيرته وسلوكه عرف صدق نبوته ﷺ.
قالالطّحاويّ ﵀:
[وتفسيره عَلَى ما أراد الله وعلمه] .
وهذا الموضوع وإن كَانَ جَاءَ به ضمن بحث الرؤية، إلا أنه مع ذلك من الموضوعات الأساسية في مباحث العقيدة، وهو معرفة حكم ألفاظ الشارع ومعانيها ودلالتها، وكيف فهمها أهل البدعة والرد عليهم في ذلك، فموضوع التأويل وأخذ الكلام عَلَى ظاهره من أساسيات موضوعات العقيدة ومباحث الصفات التي ينبني عليها: إما حق صراح وإما باطل محض، فعليها ركبت الضلالات والبدع عند أهل البدع، وعلى أساس فهمها الصحيح فهم أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ما جَاءَ في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ من صفات الله، وكان منهجهم في ذلك واضحًا جليًا، ووضعوا في ذلك قواعد عامة يهتدي بها طالب العلم لمعرفة ما يثبت لله تَعَالَى وما لا يثبت، وكيف يستدل عَلَى إثبات ذلك ولماذا لا يؤول؟ ولا يصرف اللفظ عن ظاهره؟
فيقول أبو جعفر الطّحاويّ:
[وتفسيره عَلَى ما أراده الله تَعَالَى وعلمه، وكل ما جَاءَ في ذلك من الحديث الصحيح عن رَسُول الله ﷺ فهو كما قال، ومعناه عَلَى ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وحل ولرَسُول ﷺ، ورد ما اشتبه عليه إِلَى عالمه] .