وأما التسلسل الواجب فهو: ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تَعَالَى في الأبد، والتى هي محل الاتفاق عند الجميع؛ إلا الجهم والعلاف، وهذان لا يؤبه لخلافهما، وهي أن الله ﷾ يديم نعيم أهل الجنة، وكذلك -والعياذ بالله- عذاب أهل النَّار الكفار إِلَى ما لا نهاية، فكلما انقضى نعيم أحدث لهم نعيما آخر، وهكذا تتسلسل إِلَى ما لا نهاية.
وهذا تسلسل يجب أن نثبته، وبهذا يتضح أن القول بأن التسلسل ممتنع أو أنه غير جائز عَلَى الإطلاق ليس بصحيح.
ثُمَّ ذكر المُصْنِّف ﵀ التسلسل في أفعاله ﷾ بالنسبة إِلَى الأزل، أي: في الماضي، وأنه واجب في أفعاله ﷾، وواجب في كلامه، وإلا لزمكم -والعياذ بالله- أن تفترضوا أنه كَانَ أخرسًا ممنوعًا من الكلام، ثُمَّ حدث له الكلام وتكلم، ومقتضى الكلام أفعال، بل مقتضى الحياة؛ لأن كل حي فعال، حتى أدق الكائنات، فكيف بالحي القيوم ﷾ الذي له مطلق الحياة وكمالها؟ إذًا فكونه حيًا، وكونه متكلمًا في الماضي إِلَى ما لا نهاية، يجب أن نثبته له ﷾، وإن كانت آثار أفعاله ﷾ تكون مخلوقات، لكن لا ضير في أن نثبت ذلك، بل هذا كمال الحق لله ﷾.
التسلسل الممكن
1 / 255
مقدمة
الأسماء والصفات
الإتباع والتسليم
كلام الله
الحوض
علم الكلام
التوحيد
القدر
النبوة
الرؤية
الإسراء والمعراج
الشفاعة
Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali | Usul