المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة إلا أن إبليس لما عصى ولعن صار من الجن الذين يسكنون الأرض.
وأيضا فإن الله ﷿ أخبر عن الكفار الذين قالوا إن الملائكة (^١) بنات الله فقال تعالى (^٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فدل ذلك على أن الملائكة من الجن وأن النسب الذي جعلوه بين اللّه تعالى وبين الجن (^٣) قولهم الملائكة بنات الله تعالى عما قالوا علوا كبيرا (^٤).
وأيضا فإن الإنس هم الظاهرون والجن هم المجتنون والملائكة مختبئون (^٥). وأيضا فإن الله تعالى لما (^٦) وصف الخلائق قال (^٧): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ. وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار﴾ فلو كانت (^٨) الملائكة صنفا ثالثا لما كان يدع أشرف (^٩) الخلائق فلا يتمدح بالقدرة على خلقه.
قال (^١٠): ومن خالف هذا القول قال: إن سكان الأرض ينقسمون (إلى) (^١١) إنس وجن فأما من (^١٢) خرج عن هذا الحد لم يلحقه اسم الإنس وإن كان مرئيا ولا اسم الجن وان كان غير مرئي.
والذي يدل على أن الملائكة غير الجن أن الله ﷿ وأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أخبر الله ﷿ عن سبب مفارقته الملائكة فقال (^١٣): ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ فلو كانوا (^١٤) كلهم جنا لاشتركوا
(^١) كذا في (ن) والمطبوعة، وفي الأصل "قالواللملائكة بنات الله".
(^٢) سورة الصافات (٣٧/ ١٥٨).
(^٣) وفي (ن)، "الجنة".
(^٤) وفي (ن)، والمطبوعة "تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا".
(^٥) كذا في الأصل، وفي المطبوعة "مجتنون" وغير واضح في (ن).
(^٦) في (ن) والمطبوعة "صنف"
(^٧) سورة الرحمن (٥٥/ ١٤ - ١٥).
(^٨) في المطبوعة "فلو كانت الملائكة".
(^٩) في (ن) والمطبوعة "أشراف".
(^١٠) أي الحليمي في "المنهاج".
(^١١) زيادة من الأصل.
(^١٢) في الأصل "ما".
(^١٣) سورة الكهف (١٨/ ٥٠).
(^١٤) في (ن) والمطبوعة "كان"