245

Sermons of the Companions by Omar Al-Muqbel

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Yayıncı

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٥ هـ

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

الصالح ﵃، فهم الذين وعوا عن الله ورسوله خطورة القول عليهما بغير علمٍ، فكان من تمام علمهم قول: لا أدري.
يقول أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁: من علم الرجل أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم؛ لأنَّ الله ﷿ قال لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] (١).
وصحَّ (٢)، عن ابن عمر ﵄ قال: «العلم ثلاثةٌ: كتابٌ ناطقٌ، وسنَّةٌ ماضيةٌ، و«لا أدري».
قال ابن عجلان ﵀: «إذا أغفل العالم «لا أدري»، أصيبت مقاتله» (٣).
وقال أحمد: ليس كلُّ شيءٍ ينبغي أن يُتكلَّم فيه، وذكر أحاديث النبيِّ ﷺ أنَّه «كان يسأل فيقول: (لا أدري حتى أسأل جبريل)».
وقال الإمام أحمد مرةً: وددتُّ أنَّه لا يسألني أحدٌ عن مسألةٍ، أو ما شيءٌ أشدَّ عليَّ من أن أُسأل عن هذه المسائل! البلاء يخرجه الرجل عن عنقه ويقلِّدك.
وكلام السلف في هذا الباب لا يحصى كثرةً، والموفَّق من سار على هذا الهدي السليم: يتكلَّم بعلمٍ، ويسكت بعلمٍ، ويفرح إذا كفاه غيره شأن الفُتيا.
رزقنا الله السير على هدي سلفنا الصالح، ومنَّ علينا بالعلم النافع والعمل الصالح.

(١) الآداب الشرعية، والمنح المرعية (٢/ ٥٨)، وحسَّن إسناده ابن مفلح.
(٢) المصدر السابق.
(٣) جامع بيان العلم (١/ ٣٨٠).

1 / 250