يعدلها شَيْء وَبِذَلِك علم الْجَواب عَن اسْتِدْلَال أبي عمر بقضية عمر بن عبد الْعَزِيز وَأَن قَول أهل زَمَنه لَهُ أَنْت أفضل من عمر
إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لما تَسَاويا فِيهِ إِن تصور من الْعدْل فِي الرّعية وَأما من حَيْثُ الصُّحْبَة وَمَا فَازَ بِهِ عمر من حقائق الْقرب ومزايا الْفضل وَالْعلم وَالدّين الَّتِي شهد لَهُ بهَا النَّبِي ﷺ فَأنى لِابْنِ عبد الْعَزِيز وَغَيره وَأَن يلحقوه فِي ذرة من ذَلِك
فَالصَّوَاب مَا قَالَه جُمْهُور الْعلمَاء سلفا وخلفا لما يَأْتِي وَعلم من قَول أبي عمر إِلَّا أهل بدر وَالْحُدَيْبِيَة
أَن الْكَلَام فِي غير أكَابِر الصَّحَابَة مِمَّن لم يفز إِلَّا بِمُجَرَّد رُؤْيَته ﷺ وَقد ظهر أَنه فَازَ بِمَا لم يفز بِهِ من بعده وَأَن من بعده لَو عمل ماعساه أَن يعْمل لَا يُمكنهُ أَن يحصل مَا يقرب من هَذِه الخصوصية فضلا عَن أَن يساويها هَذَا فِيمَن لم يفز إِلَّا بذلك فَمَا بالك بِمن ضم إِلَيْهَا أَنه قَاتل مَعَه ﷺ أَو فِي زَمَنه بأَمْره أَو نقل شَيْئا من الشَّرِيعَة إِلَى من بعده أَو أنْفق شَيْئا من مَاله بِسَبَبِهِ فَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِي أَن أحدا من الجائين بعده لَا يُدْرِكهُ وَمن ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الْحسنى﴾ الْحَدِيد ١٠
وَمِمَّا يشْهد لما عَلَيْهِ الْجُمْهُور من السّلف وَالْخلف من أَنهم خير خلق الله وأفضلهم بعد النَّبِيين وخواص الْمَلَائِكَة والمقربين مَا قَدمته من فَضَائِل الصَّحَابَة ومآثرهم أول الْكتاب وَهُوَ كثير فَرَاجعه وَمِنْه حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ (لَا تسبوا