وروى ابْن أبي الدُّنْيَا أَنه كَانَ عِنْده زيد بن أَرقم فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ قضيبك فوَاللَّه لطالما رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبل مَا بَين هَاتين الشفتين
ثمَّ جعل زيد يبكي فَقَالَ ابْن زِيَاد
أبكى الله عَيْنَيْك لَوْلَا أَنَّك شيخ قد خرفت لضَرَبْت عُنُقك
فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُول أَيهَا النَّاس أَنْتُم العبيد بعد الْيَوْم قتلتم ابْن فَاطِمَة وأمرتم ابْن مرْجَانَة وَالله ليقْتلن خياركم ويستعبدن شِرَاركُمْ فبعدا لمن رَضِي بالذلة والعار
ثمَّ قَالَ يَا ابْن زِيَاد لأحدثنك بِمَا هُوَ أَغيظ عَلَيْك من هَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أقعد حسنا على فَخذه الْيُمْنَى وَحسَيْنا على فَخذه الْيُسْرَى ثمَّ وضع يَده على يافوخهما ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أستودعك إيَّاهُمَا وَصَالح الْمُؤمنِينَ) فَكيف كَانَت وَدِيعَة النَّبِي ﷺ عنْدك يَا ابْن زِيَاد وَقد انتقم الله من ابْن زِيَاد هَذَا فقد صَحَّ عِنْد التِّرْمِذِيّ أَنه لما جِيءَ بِرَأْسِهِ وَنصب فِي الْمَسْجِد مَعَ رُؤُوس أَصْحَابه جَاءَت حَيَّة فتخللت الرؤوس حَتَّى دخلت فِي منخره فَمَكثت هنيهة ثمَّ خرجت ثمَّ جَاءَت فَفعلت كَذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
وَكَانَ نصبها فِي مَحل نَصبه لرأس الْحُسَيْن وفاعل ذَلِك بِهِ هُوَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد تبعه طَائِفَة من الشِّيعَة تدفعوا على خذلانهم للحسين وَأَرَادُوا غسل الْعَار عَنْهُم ففرقة مِنْهُم تبِعت الْمُخْتَار فملكوا الْكُوفَة وَقتلُوا السِّتَّة آلَاف الَّذين قَاتلُوا الْحُسَيْن أقبح القتلات وَقتل رئيسهم عمر بن سعد وَخص شمر قَاتل