رضيتها يَا رَسُول الله ثمَّ خر عَليّ سَاجِدا لله شكرا فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ لَهُ ﷺ (بَارك الله لَكمَا وَبَارك فيكما وأعز جدكما وَأخرج مِنْكُمَا الْكثير الطّيب)
قَالَ أنس ﵁ وَالله لقد أخرج الله مِنْهُمَا الْكثير الطّيب وَأخرج أَكْثَره أَبُو الْخَيْر الْقزْوِينِي الحاكمي
وَالْعقد لَهُ مَعَ غيبته سَائِغ لِأَن من خَصَائِصه ﷺ أَن ينْكح من شَاءَ لمن شَاءَ بِلَا إِذن لِأَنَّهُ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم على أَنه يحْتَمل أَنه بِحُضُور وَكيله وَيحْتَمل أَنه إِعْلَام لَهُم بِمَا سيفعله وَقَوله قد رضيتها يحْتَمل أَنه إِخْبَار عَن رِضَاهُ بِوُقُوع العقد السَّابِق من وَكيله فَهِيَ وَاقعَة حَال مُحْتَملَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد السجسْتانِي أَن أَبَا بكر خطبهَا فَأَعْرض عَنهُ ﷺ ثمَّ عمر فَأَعْرض عَنهُ فَأتيَا عليا فنبهاه إِلَى خطبتها فجَاء فَخَطَبَهَا فَقَالَ لَهُ ﷺ (مَا مَعَك) فَقَالَ فرسي وبدني
قَالَ (أما فرسك فَلَا بُد لَك مِنْهُ وَأما بدنك فبعها وائتني بهَا) فَبَاعَهَا باربعمائة وَثَمَانِينَ ثمَّ وَضعهَا فِي حجره فَقبض مِنْهَا قَبْضَة وَأمر بِلَالًا أَن يَشْتَرِي بهَا طيبا ثمَّ أَمرهم أَن يجهزوها فَعمل لَهَا سريرا شريط وَفِي شريط وسَادَة من أَدَم حشوها لِيف وملأ الْبَيْت كثيبا يَعْنِي رملا وَأمر أم أَيمن أَن تَنْطَلِق إِلَى ابْنَته وَقَالَ لعَلي (لَا تعجل حَتَّى آتِيك) ثمَّ أَتَاهُم ﷺ فَقَالَ لأم أَيمن هَهُنَا أخي قَالَت أَخُوك وتزوجه ابْنَتك قَالَ (نعم) فَدخل على فَاطِمَة