546

النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم لما وجههم له ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: وحدثني محمد بن إسحاق، قال: فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، وولي تلك الحجة المشركون.

ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، وكان من حديثهم ما حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهما من أهل العلم، قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة - وكان سيد بني عامر بن صعصعة - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وأهدى له هدية، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبلها، وقال: يا أبا براء، لا أقبل هدية مشرك، فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك. ثم عرض عليه الإسلام، وأخبره بما له فيه، وما وعبد الله المؤمنين من الثواب، وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد، إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أخشى عليهم أهل نجد! فقال أبو برأء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك. فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المعنق ليموت في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين، منهم الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، في رجال مسمين من خيار المسلمين (¬1). (2: 545/ 546).

Sayfa 152