512

فيكونوا لنا عضدا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا بن الخطاب؟ قال: قلت: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنني من فلان فأضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخ له فيضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للكفار؛ هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم.

قال: فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت أنا، فأخذ منهم الفداء، فلما كان الغد قال عمر: غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قاعد وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للذي عرض علي أصحابك من الفداء. لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - وأنزل الله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى قوله: {فيما أخذتم عذاب عظيم}؛ ثم أحل لهم الغنائم.

فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا، قتل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعون، وأسر سبعون، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، وفر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصعدوا الجبل، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} إلى قوله: {إن الله على كل شيء قدير}، ونزلت هذه الآية الأخرى:

{إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم} إلى قوله: {من بعد الغم أمنة} (¬1). (2/ 474 / 475).

قال: وفي غزوة بدر انتفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذا الفقار، وكان لمنبه بن الحجاج (¬2). (2/ 478).

Sayfa 118