481

أن يلقاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جاءهم راكب من أبي سفيان والركب الذين معه: أن ارجعوا -والركب الذين يأمرون قريشا بالرجعة بالجحفة- فقالوا: والله لا نرجع حتى ننزل بدرا، فنقيم به ثلاث ليال، ويرانا من غشينا من أهل الحجاز؛ فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا. وهم الذين قال الله عز وجل: {كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس}؛ فالتقوا هم والنبي - صلى الله عليه وسلم -، ففتح الله على رسوله، وأخزى أئمة الكفر وشفى صدور المسلمين منهم. (¬1) (2: 421/ 422 / 423/ 424).

78 - حدثني هارون بن إسحاق، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي - عليه السلام -، قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتويناها، وأصابنا بها وعك، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخبر عن بدر؛ فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر -وبدر: بئر- فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط؛ فأما القرشي فانفلت، وأما مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير، شديد بأسهم؛ فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتهوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: كم القوم؟ فقال: هم والله كثير، شديد بأسهم، فجهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخبره كم هم، فأبى. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله: كم ينحرون من الجزر؟ فقال: عشرا كل يوم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. القوم ألف.

ثم إنه أصابنا من الليل طش من المطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض. فلما أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله! فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحرض على القتال، ثم قال: إن جمع قريش عند هذه الضلعة من الجبل. فلما أن دنا القوم منا وصاففناهم؛ إذا رجل من القوم على جمل أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا علي، ناد لي حمزة -وكان أقربهم إلى المشركين-: من

Sayfa 87