446

ممن خالفه؛ فأنتم وما تحملتم من ذلك؛ وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم؛ فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده.

قال: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت؛ فتكلم يا رسول الله؛ وخذ لنفسك وربك ما أحببت.

قال: فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم.

قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلقة؛ ورثناها كابرا عن كابر.

قال: فاعترض القول -والبراء يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان، حليف بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله؛ إن بيننا وبين الناس حبالا وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله، أن ترجع إلى قومك، وتدعنا! قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: بل الدم الدم، الهدم الهدم! أنتم مني وأنا منكم؛ أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا؛ يكونون على قومهم بما فيهم. فأخرجوا اثني عشر نقيبا؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس (¬1). (2: 360/ 361 / 362/ 363).

Sayfa 52