389

النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم بمكة؛ فشق ذلك عليهم - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم - وفرح الكفار بمكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم؛ فأنزل الله: {الم (1) غلبت الروم} - إلى - {وهم عن الآخرة هم غافلون}، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا! فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا، فقام إليه أبي بن خلف الجمحي، فقال: كذبت يا أبا فصيل! فقال له أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله! فقال: أناحبك! عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين، ثم جاء أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فقال: ما هكذا ذكرت، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل. فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال: لعلك ندمت، قال: لا، تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل، فاجعلها مئة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت (¬1). (2: 184/ 185).

حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا يحيى بن صالح، عن الحسن بن أيوب الحضرمي، قال: حدثنا عبد الله بن بسر، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لتدركن قرنا"، فعاش مئة سنة (¬2). (2: 236).

ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

فتوفي عبد المطلب بعد الفيل بثماني سنين؛ كذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: وكان عبد المطلب يوصي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب، وذلك أن أبا طالب، وعبد الله أبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانا لأم، فكان أبو طالب هو الذي يلي أمر

Sayfa 395