قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يَسْبُرْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْجُمُعَةَ إِلَى الْجُمُعَةِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمْ يَقُلْ: غفر له ما بين يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، وإنما قال: "غُفِرَ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ"، فَوَقْتُ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ، فَمِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى سَبْعَةُ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ "وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" تَمَامُ الْعَشْرِ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وَهَذَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَعْمَلُ طَاعَةَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، فَيَغْفِرُ اللهُ لَهُ بِهَا ذَنُوبًا لَمْ يَكْتَسِبْهَا بَعْدُ. [٢٧٧٩]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنا الْخَبَرَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ
١١٥ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، أَوْ دُهْنِهِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا". [٢٧٨٠]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بَأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا بِتَفَضُّلِهِ يُعْطِي الْجَائِي إِلَى الْجُمُعَةَ بِأَوْصَافٍ مَعْلُومَةٍ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ
١١٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، أَخبَرنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ، وَابْتَكَرَ، وَمَشَى فَدَنَا، وَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَمَلَ سَنَةٍ صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا".