ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَدَّ الَّذِي أَتَى هَذَا السَّائِلُ لَمْ يَكُنْ بِمَعْصِيَةٍ تُوجِبُ الْحَدَّ
١٠٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إِلَاّ أَنِّي لَمْ أَنْكِحْهَا، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الْعَرَبُ تَذْكُرُ الشَّيْءَ إِذَا احْتَوَى اسْمُهُ عَلَى أَجْزَاءٍ وَشُعبٍ، فَتَذْكُرُ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ بِاسْمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْمَحْظُورَاتُ كُلُّهَا مِمَّا نُهِيَ الْمَرْءُ عَنِ ارْتِكَابِهَا، وَاشْتَمَلَ عَلَيْهَا كُلهَا اسْمُ الْمَعْصِيَةِ، وَكَانَ الزِّنَا مِنْهَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى مُرْتَكِبِهَا، وَلَهَا أَسَبَابٌ يُتَسَلَّقُ مِنْهَا إِلَيْهِ، أُطْلِقَ اسْمُ كُلِّيَّتِهِ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ دُونَ الْجِمَاعِ. [١٧٢٨]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلٍ يُوجِبُ الْحَدَّ، مَعَ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ هَذَا السَّائِلِ وَحُكْمَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ فِيهِ سَوَاءٌ
١٠١ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، بِالصُّغْدِ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، حَدثنا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِي هَذِهِ؟ فقَالَ: "هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي". [١٧٢٩]