689

Sahih al-Targhib wal-Tarhib

صحيح الترغيب والترهيب

Yayıncı

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Yayın Yeri

الرياض

قال: ثم أقبلَ (^١). حتى إذا بدا له أحُدٌ قال:
"هذا جبلٌ يحبُّنا ونحبُّه" (^٢). فلما أشرف على المدينةِ قال:
"اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين جبليها مثلَ ما حرمَ إبراهيمُ مكةَ، -قال-: اللهم باركْ لهم في مدِّهم وصاعِهم".
رواه البخاري ومسلم -واللفظ له-.
قال الخطابي في قوله: "هذا جبل يحبُّنا ونحبُّه":
"أراد به أهل المدينة وسكانها كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي: أهل القرية.
قال البغوي: والأولى إجراؤه على ظاهره، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنَّت الأسطوانة على مفارقته ﷺ حتى سمع القوم حنينها إلى أن سكِّنها، وكما أخبر: أن حَجَرًا كان يسلم عليه قبل الوحي. فلا ينكر عليه أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبّه وتحنّ إلى لقائه حالة مفارقته إياها".
(قال الحافظ): "وهذا الذي قاله البغوي حسن جيد. والله أعلم".
١٢٠٩ - (٢٤) [صحيح لغيره] وقد روى الترمذي من حديث الوليد بن أبي ثور عن السُّدّي عن عَبّاد (^٣) بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب قال:
كنت مع النبي ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبلٌ

(^١) أي: من خيبر.
(^٢) قيل: على حذف مضاف؛ أي: يحبنا أهله، ونحب أهله. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وأهله هم أهل المدينة. وقيل: على حقيقته، وهو الصحيح عند أهل التحقيق، إذ لا يستبعد وضع المحبة في الجبال وفي الجذع اليابس، حتى إنه حنَّ إلى النبي ﷺ والله أعلم.
(^٣) الأصل ومطبوعة عمارة: (عبادة)، والتصحيح من "الترمذي" وكتب الرجال.
وللحديث طريق أخرى خرجته من أجلها في "الصحيحة" (٢٦٧٠).

2 / 60