فقال: يا نبيَّ الله! والذي بعثك بالحق ما أَخطأتَ مما كان في نفسي شيئًا. قال:
"فإنّ له حين يخرجُ من بيتِه أَنَّ راحلَتَه لا تخطو خطوةً؛ إلا كتبَ الله له بها حسنةً، أَو حطَّ عنه بها خطيئةً، فإذا وقفَ بـ (عرفةَ) فإنّ الله ﷿ يَنزلُ إلى سماءِ الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثًا غُبرًا، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كانت عدد قَطرِ السماء ورملِ عالج، وإذا رمى الجمارَ لا يدري أحدٌ ما لَه حتى يُوفاه يوم القيامة، [وإذا حلق رأسه، فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة] (^١)، وإذا قضى آخر طوافٍ (^٢) بالبيت؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
رواه البزار والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له (^٣).
(^١) زيادة من "الإحسان"، والبزار.
(^٢) الأصل: "الطواف"، والتصحيح من "الموارد"، ومما قبله بأسطر.
(^٣) قلت: أخرجه البزار (١٠٨٢) وابن حبان (٩٦٣ - موارد) من طريق طلحة بن مصرف، والطبراني (١٢/ ٤٢٥) من طريق ابن مجاهد، كلاهما عن مجاهد عن ابن عمر، وللفرق بين الطريقين قال الهيثمي: "رجال البزار موثقون"، فتعقبه الجهلة الثلاثة بقولهم: "قلنا (!): بل فيهم عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف". فهل عميت أبصارهم عن الطريق الأولى النظيفة من هذا الضعف -وهم قد عزوها إلى مخرجيها بالأرقام كعادتهم- أم تعاموا! وقد حسنها البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٩٤)، وصرح المؤلف بصحتها في أول الباب الآتي. وانظر التعليق المتقدم في أول هذا الكتاب: (الحج).