"أنت الذي تقول ذلك؟ ".
فقلتُ له: قد قلته يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ:
"فإنَّك لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطرْ، ونَم وقُم، صُمْ من الشهرِ ثلاثةَ أيام، فإنَّ الحسنَة بعشرِ أمثالها، وذلك مثلُ صيامِ الدهرِ".
قال: فإنِّي أُطيق أفضل من ذلك. قال:
"صم يومًا، وأفطر يومين".
قال: قلت: إنِّي أُطيق أفضل من ذلك يا رسول الله! قال:
"فصم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيامُ داودَ، وهو أعدلُ الصيامِ".
قال: فإنِّي أُطيقُ أفضلَ من ذلك. قال رسول الله ﷺ:
"لا أفضلَ من ذلك".
زاد مسلم:
قال عبد الله بن عَمرو: لأنْ أكونَ قبلتُ الثلاثَة [الأيام] التي قال رسول الله ﷺ؛ أحبُّ إلي من أهلي ومالي.
[صحيح لغيره] وفي أخرى لمسلم (^١) قال: قال رسول الله ﷺ:
"بلغني أنك تقومُ الليلَ، وتصومُ النهارَ".
قلت: يا رسول الله! ما أردتُ بذلك إلا الخير، قال:
"لا صامَ مَنْ صامَ الدهرَ، -وفي رواية: الأبد-، ولكنْ أدلك على صوم الدهر، ثلاثة أيام من كل شهر".
(^١) لم أرَ هذه الرواية عند مسلم، وقد عزاها إليه ابن الأثير أيضًا في "الجامع" (٦/ ٣٣٢).
كذا في الطبعة السابقة، وسرقه الثلاثة فقالوا (٢/ ٥٨): "لم نجد هذه الرواية: "إلخ! وأزيد الآن فأقول:
وإنما هي عنده (٣/ ١٦٣) بنحوه، وليس عنده فيه: "لا صام من صام الدهر". والصواب عزوه للنسائي فالرواية له (١/ ٣٢٦)، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وفي رواية (٣/ ١٦٢ - ١٦٣) مسلم عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وفيها اضطراب. وللحديث روايات أخرى للشيخين وغيرهما تأتي في (١٢ - الترغيب في صوم يوم، وإفطار يوم. .).