Sahih al-Kutub al-Tis'a wa-Zawa'iduh
صحيح الكتب التسعة وزوائده
Yayıncı
مكتبة الإيمان للطباعة والنشر والتوزيع
Yayın Yeri
الجيزة - مصر
"لَو سَأَلَنِي سَيَابَةً (^١)
مِنَ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ"، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ؛ قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ إِلَى جَيْفَرَ، وَعَبْدٍ، ابْنِي الْجُلَنْدِيِّ - وَهُمَا مِنَ الْأَزْدِ، وَالْمَلِكُ مِنْهُمَا جَيْفَرُ - يَدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمَا كِتَابًا، وَخَتَمَ الْكِتَابَ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا قَدِمْتُ عُمَانَ، عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ - وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ، وَأَسْهَلَهُمَا خُلُقًا - فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ، وَأَنَا أُوصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا بِبَابِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا، فَفَضَّ خَاتَمَهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ، فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهَ أَرَقَّ مِنْهُ، فَقَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا، وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِذَا مَلَّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي، قُلْتُ: فَإِنِّي خَارِجٌ غَدًا، فَلَمَّا أَيْقَنَّ بِمَخْرَجِي، أَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ هو وَأَخُوهُ جَمِيعًا، وَصَدَّقَا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ،
وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي، فَأَخَذْتُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَرَدَّدْتُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، فَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا فِيهِمْ، حَتَّى بَلَغَنَا وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (^٢) الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ، وَهو بِالْبَحْرَيْنِ (^٣)
يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَتَصْدِيقِهِ، وَإِنِّي قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ وَأَعْجَبَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ وَيَهُود، فَأَحْدِثْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحُ، فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُوديَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ"؛ وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا، أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَبِأَنْ لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَعَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَلاءِ فَرَائِضَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالثِّمَارِ وَالأَمْوَالِ، فَقَرَأَ الْعَلاءُ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخَذَ صَدَقَاتِهُمْ. (^٤)
٤٧٣٦ - ١١٢١ خد / وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسَائِلَ مِنْ رَسَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ، كُلَّمَا انْقَضَتْ قِصَّةٌ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ" (^٥)
بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ (ذي القعدة ٦ هـ)
٤٧٣٧ - ٤١٥٤ خ / ١٨٥٦ م / عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ"، وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ.
٤٧٣٨ - ٤١٥٥ خ / ١٨٥٧ م / عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ.
٤٧٣٩ - ٤١٦٩ خ / ١٨٦٠ م / ١٦٠٩٨ حم / ١٥٩٢ ت / ٤١٥٩ ن / عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
٤٧٤٠ - ٢٩٥٨ خ / عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ، فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى الْمَوْتِ؟، قَالَ: لَا، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ.
٤٧٤١ - ٤١٥٠ خ / ١٨٠٩١ حم / عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمْ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ؟، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا،
(^١) السَّيَابة: البلَحَةُ .. النهاية في غريب الأثر - (ج ٢ / ص ١٠٥٠)
(^٢) الجعرانة: بين مكة والطائف، وهي إلى مكة أقرب. وقال الفاكهي: بينها وبين مكة بريد، وَهو اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وقال الباجي: ثمانية عشر ميلا.
(^٣) (الْبَحْرَيْنِ) هِيَ الْبَلَدُ الْمَشْهُورُ بِالْعِرَاقِ، وَهُوَ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَهَجَرَ .. فتح (٩/ ٤٢٦)
(^٤) أخرجه (ابن سعد) (١/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، انظر الصَّحِيحَة: ١٤٢٩
(^٥) (١١٢١ خد)، (٢٥٨٤٨ ش)، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٧
1 / 666