84

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Yayıncı

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

جاكرتا

فَوَائِدُ مُتَعَلِّقَةٌ
- الفَائِدَة الأُولَى: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ غُضَيفِ ابْنِ الحَارِثِ؛ قَالَ: " بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى رَفْعِ الأَيدِي عَلَى المِنْبَرِ يَومَ الجُمُعَةِ، وَعَلَى القَصَصِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمَا أَمْثَلُ بِدَعِكُمْ عِنْدِي، وَلَسْتُ بِمُجِيبِكُمْ إِلَى شَيءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أَحْدَثَ قَومٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلُهَا» (^١) فَتَمَسُّكٌ بِسُنَّةٍ خَيرٌ مِنْ إِحْدَاثِ بِدْعَةٍ". انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ هَذَا جَوَابُ هَذَا الصَّحَابِيِّ فِي أَمْرٍ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ فِيهَا؟! فَكَيفَ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يُخَالِفُهَا؟!! وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ العِلْمِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُذَكِّرُ الصَّحَابَةَ كُلَّ خَمِيسٍ لِئَلَّا يَمَلُّوا، وَمَضَى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمْعَةٍ؛ فَإِنْ أَبَيتَ فَمَرَّتَينِ"،
وَنَحْوُهُ وَصِيَّةُ عَائِشَةَ لِعُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ، وَالمُرَادُ بِالقَصَصِ التَّذْكِيرُ وَالمَوعِظَةُ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَجْعَلُهُ رَاتِبًا كَخُطْبَةِ الجُمُعَةِ!
بَلْ بِحَسْبِ الحَاجَةِ.
وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ العِرْبَاضِ: «فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» بَعْدَ قَولِهِ: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُحْدَثَ يُسَمَّى بِدْعَةً، وَقَولُهُ: «كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» قَاعِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومِهَا، أَمَّا مَنْطُوقُهَا فَكَأَنْ يُقَالَ: حُكْمُ كَذَا: بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ؛ فَلَا تَكُونُ مِنَ الشَّرْعِ! لِأَنَّ الشَّرْعَ كُلَّهُ هُدىً، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ

(^١) ضَعِيفٌ. أَحْمَدُ (١٦٩٧٠) عَنْ غُضَيف مَرْفُوعًا. الضَّعِيفَةُ (٦٧٠٧).

1 / 85