Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Yayıncı
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
جاكرتا
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Mısır
- المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: هَلْ لِمَنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي أَمْرِ دِينِهِ، أَو قَائِمًا عَلَى بَعْضِ المَعَاصِي أَنْ يَامُرَ بِالمَعْرُوفِ أَو يَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَونَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البَقَرَة: ٤٤]؟!
الجَوَابُ: قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀: " لَيسَ فِي الآيَةِ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِمَا أُمِرَ بِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ! لِأَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى التَّوبِيخِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الوَاجِبَينِ؛ وَإِلَّا فَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ عَلَى الإِنْسَانِ وَاجِبَينِ: أَمْرَ غَيرِهِ وَنَهْيَهُ، وَأَمْرَ نَفْسِهِ وَنَهْيَهَا، فَتَرْكُ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ رُخْصَةً فِي تَرْكِ الآخَرِ! فَإِنَّ الكَمَالَ أَنْ يَقُومَ الإِنْسَانُ بِالوَاجِبَينِ، وَالنَّقْصَ الكَامِلَ أَنْ يَتْرُكَهُمَا، وَأَمَّا قِيَامُهُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ؛ فَلَيسَ فِي رُتْبَةِ الأَوَّلِ، وَهُوَ دُونَ الأَخِيرِ، وَأَيضًا؛ فَإِنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى عَدَمِ الانْقِيَادِ لِمَنْ يُخَالِفُ قَولُهُ فِعْلَهُ! فَاقْتِدَاؤُهُم بِالأَفْعَالِ أَبْلَغُ مِنِ اقْتِدَائِهِم بِالأَقْوَالِ المُجَرَّدَةِ" (^١).
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: " قَالَ العُلَمَاءُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الآمِرِ وَالنَّاهِي أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الحَالِ مُمْتَثِلًا مَا يَامُرُ بِهِ مُجْتَنِبًا مَا يَنْهَى عَنْهُ! بَلْ عَلِيهِ الأَمْرُ وَإِنْ كَانَ مُخِلًّا بِمَا يَامُرُ بِهِ، وَالنَّهْيُّ وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلِيهِ شَيئَانِ: أَنْ يَامُرَ نَفْسَهُ وَيَنْهَاهَا، وَيَامُرَ غَيرَهُ وَيَنْهَاهُ؛ فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا؛ كَيفَ يُبَاحُ لَهُ الإِخْلَالُ بِالآخَرِ؟! " (^٢).
(^١) تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ (ص: ٥١).
(^٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (٢/ ٢٣).
1 / 366