Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Yayıncı
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
جاكرتا
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Mısır
وَقَدْ أَنْكَرَهُ الأَحْنَافُ بِسَبَبِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢] وَقَدْ أَجَابَ الإِسْمَاعِيلِيُّ ﵀ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: " إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى الشَّيءِ نَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ" (^١).
قُلْتُ: وَهَذَانِ النَّوعَانِ كَانَ اليَمِينُ فِيهِمَا عَلَى المُدَّعِي؛ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هُنَاكَ مُرَجِّحٌ فِي صَفِّ كُلٍّ منِهْمَا، اعْتُبِرَ هَذَا اليَمِينُ.
فَفِي الحَالَةِ الأُولَى هُنَاكَ مَا يُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِـ (اللَّوثِ) كَوُجُودِ الضَّغِينَةِ أَصْلًا بَينَ الطَّرَفَينِ، فَجُعِلَ ذَلِكَ اللَّوثُ قَرِينَةً، وَفِي الحَالَةِ الثَّانِيَةِ وُجُودُ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ؛ فَإِذَا أُضِيفَ لَهَا اليَمِينُ الجَازِمَةُ عَلَى ذَلِكَ الأَمْرِ قَامَتِ البَيِّنَةُ بِذَلِكَ كَالشَّاهِدَينِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
- قَولُهُ: «اليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»: يُسْتَثْنَى مِنْهَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَينَ الطَّرَفَينِ مُخَالَطَةٌ فَلَا يُسْتَحْلَفُ المُدَّعَى عَلَيهِ، وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَبَذَّلَ السُّفَهَاءُ الكُبَرَاءَ (^٢)؛ فَيُسِيئُونَ إِلَيهِم أَمَامَ النَّاسِ بِالتُّهْمَةِ وَالحَلِفِ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀: " فَلْيَقِفْ عِنْدَ مَا شَرَطْنَا فِي أَنْ لَا يَقْبَلَ فِيمَنْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ، وَعُلِمَتَ بِالْعِلْمِ عِنَايَتُهُ، وَسَلِمَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَلَزِمَ الْمُرُوءَةَ وَالتَّصَاوُنَ، وَكَانَ خَيْرُهُ غَالِبًا، وَشَرُّهُ أَقَلَّ عَمَلِهِ؛ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ قَائِلٍ
لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ إِنْ شَاء الله" (^٣).
(^١) فَتْحُ البَارِي (٥/ ٢٨١).
(^٢) أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ عَنِ الإِمَامُ مَالِكُ رَحِمَهُمَا اللهُ. جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٣٧).
(^٣) جَامِعُ بَيَانِ العِلْمِ وَفَضْلِهِ (٢/ ١١١٧).
1 / 343