Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Yayıncı
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
جاكرتا
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Mısır
- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي شَرْحِ البَابِ جَاءَ حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ الَّذِي فِيهِ «أَفَلَا أُعَلِّمُكم شَيئًا تُدرِكُونَ بِهِ مَنْ قَدْ سَبَقَكُم» (^١)؛ وَفِيمَا يُدْرِكُونَه الجِهَادُ، وَهَذَا فِيهِ إِشْكَالٌ مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحِينِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا حِينَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّا يَعْدِلُ الجِهَادَ؛ فَقَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِد أَنْ تَقُومَ فَلَا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ فَلَا تُفْطِرَ؟» (^٢) وَفِيهِ أَنَّ عَمَلَ المُجَاهِدِ لَا يُدْرَكُ لَا بِصَلَاةٍ وَلَا بِصِيَامٍ! فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ: أَنَّهُ لَا إِشْكَالَ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ عَنْ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي مُدَّةِ جِهَادِ المُجَاهِدِ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيتِهِ إِلَى قُدُومِهِ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَعْدِلُه شَيءٌ مِنْ تِلْكَ الأَعْمَالِ، أَمَّا الفُقَرَاءُ فَقَدْ دَلَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَمَلٍ يُصَاحِبُهُم فِي مُدَّة عُمُرِهِم؛ وَهُوَ ذِكْرُ اللهِ الكَثِيرُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ بِالنَّفْسِ وَالمَالِ يَقَعُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ وَيَتَوَقَّفُ فِي أَكْثَرِ الأَحْيَانِ (^٣).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: -نَقْلًا عَنِ ابْنِ بَزِيزَةَ (^٤) -: " الذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ تَقْدِيمُ الجِهَاد عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ البَدَنِ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفَسِ؛ إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوقَاتِهَا، وَالمُحَافَظَةَ عَلَى بِرِّ الوَالِدَينِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ" (^٥).
(^١) وَمِثْلُهُ حَدِيثُ «أَلَا أُخْبِرْكُمْ بِخَيرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيرٍ لَكُمْ مِنْ تَعَاطِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوا عَدُوَّكُمْ غَدًا فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللهِ ﷿». صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٣٣٧٧) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٢٦٢٩).
(^٢) البُخَارِيُّ (٢٧٨٥)، وَمُسْلِمٌ (١٨٧٨).
(^٣) أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (٧/ ٤٠٧) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
(^٤) مِنْ عُلَمَاءِ المَالِكِيَّةِ المَغَارِبَةِ، تُوفِّيَ قُرَابَةَ (٧٠٠) لِلْهِجْرَةِ.
(^٥) فَتْحُ البَارِي (٢/ ١٠).
1 / 287