210

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Yayıncı

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

جاكرتا

لِحَدِيثِ «لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ! إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» (^١).
وَفِي الحَدِيثِ أَيضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَومٍ يَصْطَرِعُونَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: فُلَانٌ الصَّرِيعُ؛ مَا يُصَارِعُ أَحَدًا إِلَّا صَرَعَهُ. قَالَ: «أَفَلَا أَدُلُّكُم عَلَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ؟ رَجُلٌ ظَلَمَهُ رَجُلٌ؛ فَكَظَمَ غَيظَهُ، فَغَلَبَهُ، وَغَلَبَ شَيطَانَهُ، وَغَلَبَ شَيطَانَ صَاحِبِهِ» (^٢).
٦ - مَعْرِفَةُ مَسَاوِئِ الغَضَبِ.
مِنَ الإِضْرَارِ بِالنَّفْسِ وَبِالآخَرِينَ؛ حَيثُ يَنْطَلِقُ اللِّسَانُ بِالشَّتْمِ وَالفُحْشِ وَالقَذْفِ وَالكُفْرِ، وَتَنْطَلِقُ اليَدُ بِالبَطْشِ بِغَيرِ تَعَقُّلٍ، وَقَدْ يَصِلُ الأَمْرُ إِلَى طَلَاقٍ أَو قَتْلٍ وَمَا شَابَهَ.
وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَى وَالغَضَبِ» (^٣)، وَفِي هَذَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الغَضَبَ لَا يُعِينُ عَلَى قَولِ الحَقِّ وَالعَمَلِ بِهِ.
- إِنَّ مَا سَبَقَ مِنَ الوَسَائِل هِيَ عِلَاجٌ لِلغَضَبِ إِذَا وَقَعَ، وَهُنَاكَ مِنَ الوَسَائِلِ مَا هُوَ وِقَايَةٌ مِنْ حُصُولِ الغَضَبِ؛ وَمِنْهَا:
١ - التَّحَلِّي بِصِفَتَي الحِلْمِ وَالأَنَاةِ.
كَمَا فِي حَدِيثِ أَشَجِّ عَبْدِ القَيسِ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا اللهُ»، قُلْتُ: مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الحِلْمُ وَالحَيَاءُ»، قُلْتُ: أَقَدِيمًا

(^١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦١١٤)، وَمُسْلِمٌ (٢٦٠٩) مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ.
(^٢) صَحِيحٌ. البَزَّارُ (١٣/ ٤٧٥) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٣٢٩٥).
(^٣) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (١٣٠٥) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ النَّسَائِيِّ (١٣٠٥).

1 / 211