205

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Yayıncı

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

جاكرتا

- قَولُهُ: «فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ» يَشْمَلُ أُمُورًا أَهَمُّهَا:
١ - البِشْرُ فِي وَجْهِهِ.
٢ - طِيبُ الحَدِيثِ مَعَهُ.
٣ - إِحْضَارُ المُتَيَسِّرِ مِنَ الطَّعَامِ؛ وَهُوَ أَصْلُ إِكْرَامِ الضَّيفِ.
- فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي شُرَيحٍ الكَعْبِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ -يَومٌ وَلَيلَةٌ-، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ»، وَفِي لَفْظٍ «وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وكَيفَ يُؤثِمُهُ؟ قَالَ: «يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيءَ لَهُ يُقْرِيهِ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^١).
وَعَلَيهِ فَالاسْتِضَافَةُ الوَاجِبَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالجَائِزَةُ (العَطِيَّةُ) (^٢)، وَاليَومَانِ الآخَرَانِ بِحَسْبِ المُعْتَادِ، وَهَذِهِ الاسْتِضَافَةُ مَقْرُونَةٌ بِالطَّاقَةِ؛ فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ إِلَّا قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ لَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الضِّيَافَةُ، وَلَا يَحِلُّ لِلضَّيفِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ المُضِيفِ وَلَا شَيءَ لَهُ يُقْرِيهِ بِهِ! فَرُبَّمَا دَعَاهُ ضِيقُ صَدْرِهِ بِهِ وَحَرَجُهُ إِلَى مَا يَاثَمُ بِهِ فِي قَولٍ أَو فِعْلٍ.
وَأَمَّا إِذَا آثَرَ المُضِيفُ الضَّيفَ -في حال ضيق يده- عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فَعَلَ الأَنْصَارِيُّ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَو كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ فَذَلِكَ مَقَامُ فَضْلٍ وَإِحْسَانٍ وَلَيسَ بِوَاجِبٍ.

(^١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦١٣٥)، وَمُسْلِمٌ (٤٨).
(^٢) وَفِي المُسْتَدْرَكِ لِلحَاكِمِ (٧٢٩٦): "جَائِزَتُهُ: أَنْ يُتحِفَهُ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ بِأَفْضَلِ مَا يَجِدُ".

1 / 206