Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Yayıncı
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
جاكرتا
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Mısır
الإِسْلَامَ، وَقَالَ فِي مَوضِعٍ [أَي: الشَّافِعِيُّ]: إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتينِ صَارَ مُسْلِمًا. وَلَيسَ هَذَا بِاخْتِلَافِ قَولٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الظِّهَارِ؛ بَلْ يَخْتَلِفُ الحَالُ بِاخْتِلَافِ الكُفَّارِ وَعَقَائِدِهِم" (^١).
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ أَيضًا: " وَأَنَّ الثَّنَوِيَّ إِذَا قَالَ: (لَا إِلَهَ إلِّا اللهَ) لَمْ يَكُنْ مُؤمِنًا حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ القَولِ بِقِدَمِ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ؛ وَأَنْ لَا قَدِيمَ إِلَّا اللهُ؛ كَانَ مُؤمِنًا" (^٢).
وَقَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀ -فِي مَعْرِضِ الجَوَابِ عَنْ قَبُولِ تَوبَةِ النُّصَيرِيَّةِ-:
" لَكِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا أُخِذُوا فَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ التَّوبَةَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِهِمُ التَّقِيَّةُ وَكِتْمَانُ أَمْرِهِمْ، وَفِيهِمْ مَنْ يُعْرَفُ وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ لَا يُعْرَفُ، فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحْتَاطَ فِي أَمْرِهِمْ؛ فَلَا يُتْرَكُونَ مُجْتَمِعِينَ، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَلَا أَنْ يَكُونُوا مِنَ المُقَاتِلَةِ، وَيُلْزَمُونَ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَيُتْرَكُ بَينَهُمْ مِنْ يُعَلِّمُهُمْ دِينَ الإِسْلَامِ، وَيُحَالُ بَينَهُمْ وَبَينَ مُعَلِّمِهِمْ؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ وَسَائِرَ الصَّحَابَةِ لَمَّا ظَهَرُوا عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَجَاؤُوا إلَيهِ قَالَ لَهُمُ الصِّدِّيقُ: اخْتَارُوا؛ إمَّا الحَرْبَ المُجْلِيَةَ، وَإِمَّا السِّلْمَ المُخْزِيَةَ. قَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؛ هَذِهِ الحَرْبُ المُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا؛ فَمَا السِّلْمُ المُخْزِيَةُ؟ قَالَ: تَدَونَ قَتْلَانَا وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ، وَتَشْهَدُونَ أَنَّ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، وَنُقَسِّمُ مَا أَصَبْنَا
(^١) رَوضَةُ الطَّالِبِينَ (٧/ ٣٠١).
قُلْتُ: وَكَمَا فِي الحَدِيثِ «مَنْ شِهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ؛ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣٤٣٥)، وَمُسْلِمٌ (٢٨) عَنْ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا.
(^٢) رَوضَةُ الطَّالِبِينَ (٧/ ٣٠٢).
1 / 153